ارتبط أصحاب الشعر الأحمر بالندرة لفترة طويلة، لكن هذه الندرة تحولت خلال السنوات الماضية إلى شائعة واسعة الانتشار مفادها أن “الشعر الأحمر في طريقه إلى الانقراض، وأن العالم قد يخلو من هذه الصفة الوراثية خلال عقود قليلة.”
يؤكّد علماء الوراثة أن “هذه الفكرة لا تستند إلى أي أساس علمي، بل إنها واحدة من أكثر الأساطير شيوعًا في علم الجينات.”
وتشير الدراسات إلى أن “الشعر الأحمر يظهر لدى ما بين 1 و2 بالمئة فقط من سكان العالم، بينما ترتفع النسبة في اسكتلندا وأيرلندا لتصل إلى نحو 10 بالمئة، وهو ما يجعل هذه الصفة نادرة لكنها ليست مهددة بالاختفاء.”
يرجع اللون الأحمر للشعر إلى “طفرات في جين يعرف باسم MC1R، المسؤول عن تنظيم إنتاج صبغات الميلانين في الجسم. وعندما يحمل الشخص نسختين من الطفرة، واحدة من كل والد، ينتج الجسم كمية أكبر من صبغة “الفيوميلانين” ذات اللون الأحمر أو الأصفر، بدلًا من الصبغة الداكنة “اليوميلانين”، فيظهر الشعر باللون الأحمر مع بشرة فاتحة ونمش لدى كثير من الأشخاص”، غير أن امتلاك الطفرة لا يعني أن يكون الشخص أحمر الشعر، فيمكن أن “يحملها ملايين الأشخاص دون أن تظهر عليهم، لتنتقل إلى الأبناء أو الأحفاد وتظهر بعد عدة أجيال إذا ورث الطفل النسخة المتحورة من كلا الوالدين.” يؤكد العلماء أنها ليست “مهددة بالاختفاء.”
من أين جاءت أسطورة الانقراض؟
انتشرت فكرة اختفاء أصحاب الشعر الأحمر، لكن مراجعات علمية لاحقة أظهرت أن “هذه المزاعم استندت إلى تصريحات غير موثقة من مؤسسة ممولة من إحدى شركات مستحضرات العناية بالشعر، ولم تكن مبنية على أبحاث علمية منشورة.”
وشدّد العلماء على أن “الجين المسؤول عن الشعر الأحمر لا يختفي ما دام ينتقل بين الأجيال.”
واعتبر الباحثون أن “الطفرات المرتبطة بالشعر الأحمر منحت سكان شمال أوروبا ميزة تطورية قبل آلاف السنين، إذ تساعد البشرة الفاتحة على إنتاج فيتامين “د” بكفاءة أكبر في المناطق التي يقل فيها التعرّض لأشعة الشمس، وهو ما ساهم في بقاء هذه الطفرات وانتشارها داخل بعض المجتمعات.”
Press Without Borders
بصمة صحافة بلا حدود
من غرفة التحرير إلى القارئ، نكتب الخبر بلغةٍ واضحة ومباشرة وموثوقة. نضع التفاصيل الأساسية أولًا، ونمنح السياق حقّه، من دون مبالغة أو ضجيج.