كشف تقرير متخصّص أن آثار الحرب في جنوب لبنان لا تقتصر على الدمار الظاهر في المدن والطرق، بل تمتد إلى مورد أساسي للحياة هو المياه، حيث تُظهر أرقام الأمم المتحدة تضرّر 34 منشأة مائية بين محطات ضخّ وخزانات وشبكات توزيع منذ بداية الاعتداءات الإسرائيلية، ما أثر في إمدادات المياه لأكثر من 400 ألف شخص في محافظتي الجنوب والنبطية.
وبلغت خسائر قطاعات المياه والصرف الصحي والري نحو 527 مليون دولار، فيما تُقدَّر كلفة إعادة الإعمار والتعافي بنحو 508 ملايين دولار.
وبحسب التقرير، فإن الخطر الأكبر يكمن تحت سطح الأرض، في الخزانات الجوفية التي تشكل شريان الحياة للمنطقة، كون جنوب لبنان يتميز بتكوينات صخرية كلسية ودولوميتية غنية بالشقوق الطبيعية، وهي بنية تسهّل حركة المياه لكنها تجعلها أيضاً أكثر عرضة لانتقال الملوثات من السطح إلى الأعماق.
وأوضح التقرير أن الموجات الانفجارية قد توسّع الشقوق الموجودة أو تفتح مساراتٍ جديدة، ما يزيد من نفاذية الصخور ويغيّر مسارات المياه الجوفية، مع احتمال تأثّر تغذية الآبار والينابيع، مشيراً إلى أن تفجيراً بوزن 500 كيلوغرام قد يؤثّر في الصخور حتى عمق يتراوح بين 50 و70 متراً، بينما يمكن لشحنة أكبر أن تمتد تأثيراتها إلى ما بين 150 و200 متر.
ولفت إلى أن طبيعة الصخور الكارستية في جنوب لبنان تسمح بانتقال هذه الملوثات بسرعة نحو الخزانات الجوفية، ما يهدّد مياه الشرب والري، ويزيد احتمالات تراكم المعادن الثقيلة في السلسلة الغذائية وما يرتبط بها من مخاطر صحية مزمنة، منها اضطرابات الجهاز العصبي واختلالات النمو.
وأوضح التقرير أن القطاع الزراعي يواجه تحدياً إضافياً، إذ بلغت خسائره نحو 704 ملايين دولار نتيجة تضرّر منشآت الري وتعطل الآبار، مؤكّداً أن إعادة إعمار الجنوب يجب أن تشمل برامج طويلة الأمد لمُراقبة التربة والمياه ومعالجة المواقع الملوّثة بتقنيات متخصّصة، إلى جانب اعتماد أدوات جيوفيزيائية متقدمة للكشف المبكر عن أي تغيرات في الخزانات الجوفية، وصولاً إلى إجراءات وقائية ميدانية كتجنّب استخدام الآبار القريبة من مناطق القصف قبل تحليلها.
Press Without Borders
بصمة صحافة بلا حدود
من غرفة التحرير إلى القارئ، نكتب الخبر بلغةٍ واضحة ومباشرة وموثوقة. نضع التفاصيل الأساسية أولًا، ونمنح السياق حقّه، من دون مبالغة أو ضجيج.